السيد الطباطبائي
52
تفسير الميزان
أقول : ورواه أيضا عن ابن عباس بطرق أخرى غير هذا الطريق ، وقد تقدم في بيان الآية أن هذا المعنى غير مستقيم ولا منطبق على سياق الآية ، ومن العجيب ما في بعض هذه الطرق أن الآية منسوخة بقوله تعالى : ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله ) . وفيه أخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى أن تحفظوني في أهل بيتي وتودوهم لي . وفيه أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودتهم قال : علي وفاطمة وولداها . أقول : ورواه الطبرسي في المجمع وفيها ( وولدها ) مكان ( وولداها ) . وفيه أخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جئ بعلي بن الحسين أسيرا فأقيم على درج دمشق - قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم : فقال له علي بن الحسين : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم . قال : أقرأت آل حم ؟ قال : نعم قال : أما قرأت ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ؟ قال : فإنكم لأنتم هم ؟ قال : نعم . وفيه أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ( ومن يقترف حسنة ) قال : المودة لآل محمد . أقول : وروى ما في معناه في الكافي بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام . وفي تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله عز وجل : ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) يعني في أهل بيته . قال جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك فأنزل الله عز وجل ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) أي في أهل بيته .